3. دراسة الكتاب المقدس الاستقرائية

3. دراسة الكتاب المقدس الاستقرائية

__________________________________________________________________

Guy Reading

دراسة الكتاب المقدس الاستقرائية مبنية على افتراض أنه حينما كتب الكاتب البشري الجزء الكتابي الخاص به، والذي كتبه بوحي من الروح القدس، كان يريد أن يقدم ويوصل أمر محدد للمستمع الأصلي له، وفي معظم الأحيان كان القاريء الأصلي يفهم ما يريد الكاتب أن يقوله. لم يأخذ القراء أو المستمعون (حسب الحالة) على عاتقهم تفسير ما يقصد الكاتب أن يقوله بناء على فهمهم الشخصي الموضوعي، لكن كانوا على علم ودراية بما يريد الكاتب أن يوصله ويقوله لهم. خلال دراسة الكتاب الاستقرائية، سيكون هدفنا هو أولا فهم ما كان يريد الكاتب أن يقوله لمستمعيه، وهذا يصبح الأساس المتين لتطبيقنا للكلمة في حياتنا اليوم وأساسا لفهمنا لما تقوله لنا اليوم. عندما نفهم هذا المبدأ البسيط، سنستطيع أن نفهم كثير من الأجزاء الكتابية وستصبح لها أهمية ومغزى في حياتنا اليوم. 

يصيغ جوش ماكدويل Josh McDowell هذا الكلام بشكل جيد في كتابه حول دراسة الكتاب المقدس: "كتب الكاتب البشري تحت تأثير الروح القدس، ولذلك عندما تفهم قصد الكاتب البشري، ستكتشف قصد الكاتب الإلهي." 

(Josh McDowell, Guide to Understanding Your Bible (San Bernardino, California:  Here's Life Publishers 1982).

10 Commandments

اختار الله أن يعطينا كلمته بطريقة مرتبطة بحياة الناس وحقيقة مواقفهم. دعونا نفكر في الشريعة الموجودة في أسفار موسى الخمسة. بالنسبة للكثيرين هذه الأجزاء تعد أجزاء مملة في الكتاب المقدس تحتوي على قوانين مجردة تبدو في معظم أجزاءها غير مرتبطة بنا اليوم. لكن عندما نضع في الاعتبار ماذا كانت تعني لمجموعة من البشر قد أطلق سراحهم للتو من العبودية، نستطيع أن نرى أن الله قد أعطى موسى ما نطلق عليه في يومنا هذا "دستورهم" والطريقة التي يقيمون بها دولتهم، والتي ستعمل على تحويل مجموعة من اللاجئين إلى أمة قوية عندما يدخلون أرضهم. وهذه القوانين التي قد تسمى مملة، تعطي تعليمات لهذه الأمة الناشئة عن كيف يمكنهم التصرف في كل من مجالات الحياة والمجتمع المختلفة. وعندما نبدأ في قراءة مادة الشريعة من هذا المنطلق ونفهم ما كانت تعنيه لهم، عندئذ سنتمكن من رؤية الكثير من الاحتمالات الرائعة لتطبيق ديناميكي لمقاصد وإرادة الله للدول والمجتمعات في حياتنا اليوم. 

قد تكون الأسفار النبوية صعبة الفهم بالنسبة لنا اليوم لعدة أسباب مختلفة. أولا أننا لا نعرف الشعر العبري، وهو الطريقة التي كتب بها معظم الأنبياء رسائلهم وأسفارهم، يمكن لهذا أن يكون عائق لنا على فهم الأسفار النبوية. السبب الثاني هو أننا لا نعرف الظروف التي كان يعالجها الأنبياء في كتاباتهم. على الرغم من أن الأنبياء كثيرا ما كانوا يتحدثون عن المستقبل، إلا أن تركيزهم الأساسي كان على الموقف الحاضر الذي كانوا يعيشون فيه. وعندما نكتشف هذه المواقف وهذه الظروف، ونتعلم كيف نتعامل مع الشعر العبري، عندئذ ستصل إلينا رسالتهم عبر القرون الطويلة وستصبح رسالة حية بالنسبة لنا ومليئة بالألوان وستُسبى قلوبنا بعمق واتساع طول أناة الله ومحبته الثابتة.

Scroll

بالنسبة للعهد الجديد يمكننا أن نفكر في رسائل الرسول بولس. على سبيل المثال، عندما كتب للكنيسة في كورنثوس، فقد توقع منهم أن يفهموا ما يقوله لهم. كان يعرف الناس هناك جيدا، والظروف التي تمر بها الكنيسة، والمشاكل التي كانوا يتعاملون معها، وقد تحدث عن هذه المشاكل. ولم يقم مُستقبلي وقارئي هذه الرسالة بمحاولات عدة لاكتشاف تفسيرهم الشخصي لهذه الرسالة، لكنهم فهموا مضمون الرسالة بشكل واضح وفهموا ما يريد بولس أن يقوله بشكل محدد.

دراسة الكتاب المقدس الاستقرائية مؤسسة على هذا الفهم، أن كلمة الله قد كتبت لمجموعة محددة من الناس في وقت محدد في التاريخ عن مشاكل ومواضيع محددة وقد أوحى الروح القدس للكُتّاب باستخدام شخصيتهم وكلماتهم الخاصة لتوصيل رسالتهم.   

Walking

دراسة الكتاب المقدس الاستقرائية مؤسسة على هذا الفهم، أن كلمة الله قد كتبت لمجموعة محددة من الناس في وقت محدد في التاريخ عن مشاكل ومواضيع محددة وقد أوحى الروح القدس للكُتّاب باستخدام شخصيتهم وكلماتهم الخاصة لتوصيل رسالتهم.   

فعندما نفهم ماذا كان يعني النص الكتابي (في الماضي)، يكون لدينا أساس متين لنبني عليه ما يجب أن نؤمن به وكيف نعيش (في الحاضر). 

المهارات التي نحتاج أن نطورها لأجل دراسة الكتاب الاستقرائية هي أن نتعلم نسأل السؤال: "ما معنى النص للقاريء الأصلي" ثم بعد ذلك نسأل السؤال: "على هذا الأساس، ما معنى النص بالنسبة لنا اليوم."

في 2بطرس 3 وفي ختام بطرس لرسالته، يكتب عن المجيء الثاني للمسيح وفي هذا السياق يذكر رسائل الرسول بولس. ويقول في 2بط 3: 15-16 "وَاحْسِبُوا أَنَاةَ رَبِّنَا خَلاَصًا، كَمَا كَتَبَ إِلَيْكُمْ أَخُونَا الْحَبِيبُ بُولُسُ أَيْضًا بِحَسَبِ الْحِكْمَةِ الْمُعْطَاةِ لَهُ، كَمَا فِي الرَّسَائِلِ كُلِّهَا أَيْضًا، مُتَكَلِّمًا فِيهَا عَنْ هذِهِ الأُمُورِ، الَّتِي فِيهَا أَشْيَاءُ عَسِرَةُ الْفَهْمِ، يُحَرِّفُهَا غَيْرُ الْعُلَمَاءِ وَغَيْرُ الثَّابِتِينَ، كَبَاقِي الْكُتُبِ أَيْضًا، لِهَلاَكِ أَنْفُسِهِمْ."

ما يقوله بطرس هنا هو أن هناك بعض الأشخاص يأخذون رسائل بولس ويحاولون أن يستخلصوا منها معاني وأفكار لم يقصد أبدا الرسول بولس أن يقولها. ولا نريد نحن أن نكون جزء من هذه الجماعة!  

Reading

بالطبع، هناك بعض الأجزاء في الكتاب المقدس عسرة الفهم، وعندما ندرس الكتاب المقدس سفرا سفرا، وأصحاحا أصحاحا، سنتعرف على هذه الأجزاء الصعبة ونفكر في سبب صعوبتها ونحاول التعرف على الأدوات التي تساعدنا على فهم معانيها.

في هذا السياق سيكون من الرائع أن نتذكر أن الرسالة الأساسية للإنجيل ليست صعبة أو معقدة، إنما التوبة والإيمان بالرب يسوع المسيح المقام هي أسهل المفاتيح للخلاص، وهذه الرسالة واضحة ومفهومة من الجميع. 

آخر تعديل: الجمعـة، 1 تشرين الثاني 2013، 1:55