2. مناهج ممكنة لدراسة الكتاب المقدس

2. مناهج ممكنة لدراسة الكتاب المقدس

________________________________________________________

مناهج ممكنة لدراسة الكتاب المقدس

هناك عدة مناهج يمكن للإنسان أن يتبعها في دراسة الكتاب المقدس. كلمة "منهج" نقصد به اتجاهاتنا وافتراضاتنا وطريقة تفكيرنا والتي نأتي بها لدراسة النص الكتابي. سنشرح لك ثلاثة من هذه المناهج. في الـ fbSBS وe-SBS نستخدم الطريقة الثالثة، وهي المنهج الاستقرائي.

Devotional Approach

المنهج التأملي

أود أن أذكر هنا باختصار ما أطلقت عليه المنهج التأملي لأنه خلال خبرتي وجدت أن الكثيرين يتوقفون عند هذا المنهج في علاقتهم مع كتابهم المقدس. فالناس تقرأ الكتاب المقدس ليس ليثبتون فكرة معينة أو ليكتشفون حقائق أساسية لكنهم يقرأوه بطريقة تأملية، للحصول على الإرشاد والتشجيع الشخصي، وليسمعوا من خلاله صوت الله لهم، وليفهموا طرق الله أكثر.

ربما نستطيع تعريف هذا المنهج بالشكل التالي:   

* عندما نشعر أن الله بالروح القدس يتكلم بكلمات تشجيعية أو توجيهية لنا مباشرة عن طريق جزء أو آية كتابية نقرأها.

* هذا المنهج عادة ما يُستخدم في الخطط اليومية لقراءة الكتاب المقدس والخلوة و/أو التأمل الكتابي.

* عادة ما لا نلتفت للقرينة الكتابية ولا نحاول فهمها أو لا نظن أنها مهمة في هذا المنهج.

* أعتقد أنه على الرغم من فوائد هذه الطريقة البنيانية، إلا أنه لو هذا هو المنهج الوحيدة الذي نتبعه في علاقتنا بالكلمة فسنكون عرضة للخطأ والخداع.

* أي حق رئيسي نحصل عليه عن طريق هذا المنهج لابد أن نختبره باستخدام المنهج الاستقرائي والذي سنشرحه لاحقا.

في أغلب الأحيان عندما يتحدث الناس عن المناهج المختلفة لدراسة الكتاب المقدس أو يكتبون عنها فسنجد أنهم يتحدثون عادة عن المنهجين التاليين، المنهج الاستدلالي والمنهج الاستقرائي.

المنهج الاستدلالي

Deductive Approachالمنهج الثاني هو المنهج الاستدلالي. وهو عندما نأتي للنص الكتابي بفكرة مسبقة أو فرضية معينة، ونكون قد قررنا مبسقا ما يعنيه هذا النص، ونأتي للبحث عن الآيات التي تؤكد ما نؤمن به. عادة ما يُستخدم هذا المنهج في الوعظ والتعليم، وكثيرا ما يُستخدم في مجموعات دراسة الكتاب المقدس. إذا استطعنا استخدام هذا المنهج بالطريقة السليمة يمكنه أن يكون مفيدا للغاية في تقديم الموضوعات والتعليم المسيحي.

يشارك شهود يهوة (الذين يأتون ويقرعون أبوابنا) أيمانياتهم ومعتقداتهم الخاصة باستخدام هذا المنهج. يذهبون لآيات مختلفة ليثبتون وجهة نظرهم. 

أذكر عندما كنت عضو في اجتماع الشباب في كنيستي الأولى في مدينة برايتون بانجلترا، كانت وقتها الحركة الكارزماتية قد بدأت تشكل وتغير كثير من الكنائس والأفراد. كانت أحد ثمار هذه الحركة هي الخبرة الجديدة لرفع الأيدي للرب أثناء العبادة والتسبيح. كانت كنيستي هي كنيسة معمدانية والتي إلى الآن تتبع طريقة تقليدية رسمية في العبادة، وكان رفع الأيدي في التسبيح يعد فضيحة داخل الكنيسة. لم يكن قائد اجتماع الشباب والبعض الآخر من الشباب سعداء بموضوع رفع الأيدي هذا لكن كانوا يؤمنون أنها حرية جديدة وأمر مشروع إلى حد ما.

وعندما طلب مني تحضير عظة من الكتاب المقدس في اجتماع الشباب، قررت أنني سأتكلم عن هذا الموضوع وأن أثبت أن رفع الأيدي في العبادة هو أمر كتابي!

hand to Heaven

فبدأت أبحث باستخدام فهرس الكتاب المقدس عن كلمة "أيدي أو أيادي" وكتبت كل الشواهد المذكور فيها "رفع الأيدي". وأصبحت هذه الآيات هي الأساس لعظتي والتي قمت بعد ذلك بتقديمها! أذكر أنني لم أقل شيء غير مهذب، ولكن الفكرة أن هذه الرسالة كانت رسالة استدلالية. فقد كنت أعرف ما أريد أن أقوله، ووجدت الآيات التي تدعم أفكاري وافتراضاتي.

من عدة سنوات ماضية، كان لدي صديق انجليزي كان يتعلم اللغة الأسبانية في أحد دول أمريكا الوسطى. اذكر أنه كتب لي رسالة، تحدث فيها عن عظة قد سمعها يوم الأحد السابق. كانت مؤسسة على الآية الموجودة في متى 18: 3: "اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَرْجِعُوا وَتَصِيرُوا مِثْلَ الأَوْلاَدِ فَلَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ." 

Sermon

كان التطبيق الذي قدمه الراعي من هذه الآية هو كالتالي:

  • لأن الأطفال ليس لديهم شوارب، فإنه من الخطأ أن يكون للمسيحي شوارب.
  • لأن الأطفال لا يضعون مساحيق التجميل، فإنه ليس جيدا أن تضع السيدات المسيحيات مساحيق التجميل.

على الرغم أن صديقي قد تسلى بهذه العظة إلا أنه يمكننا أن نتخيل كيف أن مثل هذه العظات قد تجعل هؤلاء الذين يريدون تبعية الرب بأمانة يقعون في فخ الناموسية والقوانين. لا يوجد ما يدعوني للشك في نوايا هذا الراع في تعليم الكتاب المقدس بشكل صحيح، ولبناء المؤمنين في كنيسته، لكنه في هذا التطبيق قدم أفكاره الخاصة أو أفكار كنيسته وطائفته وليس التطبيق الفعلي للكتاب المقدس.

كما ذكرت من قبل، أن لهذا المنهج بعض نقاط القوة، ويمكنه أن يكون مفيدا للغاية إذا كنت تريد أن تقدم تعليم حول موضوع مثل الصلاة أو الإرسالية أو التحرر من القلق، إلخ. لكن هناك تحد أمام من يقومون بالتعليم باستخدام هذه الطريقة، وهو أن يقوموا بأداء بالواجب المفروض عليهم بشكل جيد وأن يتأكدوا أن الآيات التي يستخدمونها لتدعيم آرائهم التي يقدمونها في التعليم هي بالفعل تحمل الأفكار التي يريدون أن يقدمونها هم. وهذا يأتي بنا إلى قلب هذه الدراسة، وهي دراسة الكتاب المقدس الاستقرائية.

يمكننا أن نقوم بتعريف دراسة الكتاب المقدس الاستدلالية على النحو التالي:

* في المنهج الاستدلالي يأتي الشخص للنص بافتراض معين (فكرة أو فهم معين) ويبحث في النص الكتابي عن آيات تدعم افتراضه أو فكرته.

* في معظم الحالات يكون الشخص قد وصل للاستنتاجات الخاصة به قبل أن يقرأ النص بالكامل داخل السياق الخاص به.

* المنهج الاستدلالي يكون مفيدا إذا كان افتراض الشخص صحيحا. 

* ومن الناحية المثالية نجد أن هذا النوع من دراسة الكتاب المقدس يجب فقط أن يتم من قبل شخص لديه معرفة استقرائية جيدة للكتاب المقدس.

  • The deductive approach can be helpful provided one’s thesis is correct.

المنهج الاستقرائي

في دراسة الكتاب المقدس الاستقرائية ندرك أننا جميعا نأتي إلى الكتاب المقدس حاملين خلفياتنا الكنسية التقليدية وحضارتنا الوطنية ومعرفتنا اللاهوتية واختباراتنا المسيحية ومراجعنا الشخصية وبالتأكيد أمور أخرى كثيرة، ونبدأ في قراءة الكتاب المقدس عبر هذه العدسات. 

Inductive Approachلكننا في دراسة الكتاب المقدس الاستقرائية نحاول بقدر ما نستطيع أن نترك جانبا أفكارنا المسبقة ونسعى لجعل الكتاب المقدس يخبرنا بنفسه عما يريد الكتاب أن يقوله. وبدل أن نأتي بأفكارنا الشخصية للكتاب المقدس، تكون لدينا الرغبة أن نفهم ما يريد النص بالفعل أن يقوله لنا. هذا المنهج يدرك أن الكاتب البشري الذي أوحى له الروح القدس بالكتابة، قام بكتابة أشياء يمكن فهمها، وعندما نفهم ما كانوا يقصدون أن يقولونه، نفهم ما يريد الكتاب المقدس أن يقوله. ما كان مقصود في الماضي يصبح ما يقصده الكتاب الآن. سنقوم باستكشاف هذا الأمر أكثر في الدرس التالي.

يمكننا أن نقوم بتعريف دراسة الكتاب المقدس الاستقرائية على النحو التالي:

* يسعى هذا المنهج لجعل الكتاب المقدس يتحدث عن نفسه.

* السؤال الذي يُطرح: "ما الذي يريد كاتب الكتاب المقدس (وبالتالي الروح القدس) بالفعل أن يقوله؟

* استنتاجاتنا تخرج نتيجة لما قمنا بملاحظته، وبعد طرح أفكارنا المسبقة جانبا.

* يُدرس الكتاب المقدس داخل السياق الخاص به. 

آخر تعديل: الخميس، 11 أيلول 2014، 7:37